تيلي48:
خلال مارس 2015، سيحدث خلاف شخصي بيني وبين الرفيق محمد سعيد الخراز، هذا الخلاف الذي ستخيّم ظلاله على جميع الإطارات التي كنا نشتغل معها جنبا إلى جنب، بدءا من الاتحاد المحلي مرورا بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وصولا إلى مقر العمل، وخاصة المكتب النقابي لشركة لارادال. وفي جميع هذه الإطارات، تدخل جميع الناقمين على العمل المشترك الذي راكمناه عدة سنين، وحاولوا توسيع هذا الخلاف وتزويده بكل ما من شأنه أن يؤجج هذا الصراع حتى يستفيد منه من كانوا على الهوامش أيام العمل المشترك.
كنت متيقنا بأن هذا الصراع سيدوم لسنين، وسنعود للعمل جنبا إلى جنب بحكم العمل الذي يجمعنا، لذا التقيت بالرفيق الخراز بالسّوق المركزي إبّان أوج الأزمة، حاولت إقناعه بعدم الدخول في الحروب التي كنت أسميها دائما “بطاحونة الهواء”، هذه الحروب التي ستدوم لسنين وتهدر الوقت والصحة والسمعة، ولا يجني ثمارها سوى أعداء الأمس الذين أصبحوا من المقرّبين من الجانبين. اقتنص الإخوة والرّفاق والمستقلين والإداريين هذا الصراع من أجل تصفية الحساب مع تاريخنا النضالي، حيث دُشّْن هذا الصراع بنشر الإشاعات والأكاذيب ببعض الصحف المحلية، تلاها ذلك إصدار بيانات مجهولة الهوية تسبّ أعضاء المكتب وتنعت أعضائه بأنذل الصّفات. وردّا على هذه التصرفات، اجتمع المكتب النقابي ببعض أعضائه، وباستشارة مع رئيس الجامعة، تقرّر طرد الأخ محمد سعيد الخراز من المكتب النقابي.

كانت رساله الطرد بمثابة رصاصة الرحمة المصوبة في قلب المكتب النقابي، فبعد هذه الرسالة، سيلعب الجميع على المكشوف، إذ من داخل المكتب النقابي، سيعلن الهاني عبد الإله وبعض أعضاء المكتب مساندتهم العلنية وتضامنهم مع محمد السعيد الخراز. وأمام هذا الوضع، أعلنّا عن فسخ المكتب النقابي، وإعلان انتخابات جديدة، مع إعطاء مهلة للحملة الانتخابية وإشعار الجامعة قصد وضع الترتيبات النهائية لإنجاح هذه المحطة.
ففي الوقت الذي تحالف الرفيق الخراز مع أعداء الأمس، وفتح نقاشات كبيرة وواسعة مع جُلّْ، إن لم نقل كلَّ مستخدمي الإدارة، بعقد تجمعات سواء في المقاهي أو المنازل، أو أماكن أخرى مستقطبا عدة أطر جديدة وأخرى متمرسة في الانتخابات الجماعية والبرلمانية، كان للمجموعة التي أنتمي أليها رأي آخر، ويترأس هذه الاخيرة الأخوين الأمين بنصار وعبد المومن الصبيحي، اللذان كانا كل يوم يصرحان لي، “لا داعي للحديث مع المستخدمين، فمنجزاتك تتكلم عنك، والمستخدمون يعرفون مصلحتهم”، إلّا أن الأخ أحمد النيوة كان له رأي أخر وهو التواصل مع المستخدمين، ولكنّنا لم نسايره في هذا الطرح.


بعد فوز الأخ الهاني عبد إلاله بمنصب الكاتب العام، هنَّأته بالمنصب أمام جمهور كبير من المستخدمين الذين كانوا فرحين، بل إن البعض منهم عبّر عن فرحته بطريقة هستيرية عبر الاستلقاء أرضا والتدحرج بباب إدارة الشركة.
رغم أن الأخ الهاني عبد الإله أراد أن يشتغل بشكل حضاري ديمقراطي عبر عقد اجتماعات دورية، إلا أن الواقع كان شيئا آخر يتمثل في اشتغاله في وسط يضم عدة مجموعات كل واحدة مختلفة عن الأخرى.
المجموعة الأولى هي المستفيدة من هذا التقس،يم والتي تعتبر نفسها قد فازت وتلعب على الحبلين، وتنتظر مزيدا من التطاحن من أجل الحفاظ على امتيازاتها.
المجموعة الثانية كانت متكونة من بعض أعضاء المكتب النقابي الغير العارفين بقواعد العمل النقابي، ويكفيهم تحملهم المسؤولية في المكتب، فهو امتياز في حد ذاته، ووسيلة لتحقيق مكاسبهم الخاصة.
المجموعة الثالثة المتمثلة في الإدارة، وخاصة المدير العام ومن معه، والذي كان يلعب على عدة حبال، لا يهمه سوى إنهاء فترته بسلام.
المجموعة الرابعة وهي مجموعتنا، والتي كانت تنتظر الأخ الهاني في “الفيراج” من أجل الإطاحة بهذا المكتب الذي لم يستطع عقد ولو اجتماعا واحدا ذو خلاصة واضحة، حيث كان الأخ أحمد النيوة يمثل مجموعتنا داخل المكتب النقابي، ويقدم انتقادات لاذعة لتسيير المكتب، بل استطاع الأخ النيوة أحمد قبل أن يقفل هذا المكتب السنة الأولى خلق معارضة قوية داخل المكتب النقابي، وتحرير عريضة إلى رئيس الجامعة موقعه من طرف أعضاء من المكتب النقابي تنتقد تسيير الكاتب العام.

من جهتنا كنا نستغل جميع الملتقيات الجهوية والوطنية من أجل التشهير بأداء هذا المكتب مستغلين المراسلات واللقاءات مع رئيس الجامعة بالدار البيضاء.

تأكد الأخ الهاني عبد الإله أن هذه السفينة لن تبحر بعيدا، خاصة أمام التعثرات الكثيرة وعدم وضوح السيد المدير العام حسن زغدان مع المكتب النقابي في عدة مواضيع، لذا عقد معنا عدة اجتماعات من أجل وقف هذه التطاحنات ومحاولة تقوية عمل المكتب النقابي، وكنّا نشترط تطعيم المكتب من أجل مواجهة هذه المشاكل، أي يجب أن نشتغل معه من داخل المكتب النقابي، إلاّ أن حلفاء الأخ الهاني كانوا يرفضون طرح التطعيم.
استمر هذا المكتب النقابي وهذا الصراع بطرق شريفة وغير شريفة، سواء بالرسائل المجهولة أو حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، والجديد في هذه المرحلة هو ظهور الطرف الثالث يضرب في المجموعتين، ونحن في غفلة من أمرنا مع اقتراب موعد انتخابات التعاضدية وجمعية الأعمال الاجتماعية.
التقيت بالأخ عبد الإله الهاني بمدينة الدار البيضاء خلال الاستعداد لانتخابات التعاضدية وجمعية الأعمال الاجتماعية، وحاولت إقناعه بعدم إجراء انتخابات تجريبية على أن يحتفظ بمندوب التعاضدية، وأحتفظ أنا بمندوب جمعية الأعمال الاجتماعية، إلا أن الأخ الهاني كأنه له مخطط آخر ويريد أن يترشح لجمعية الأعمال الاجتماعية، بالإضافة إلى منصبه ككاتب عام للنقابة.
بعد دخولنا في غمار الحمله الانتخابية لهذين المنصبين، استفدت من الأخطاء التي ارتكبتها خلال تجديد المكتب النقابي الأخير، ووضعت برنامجا للحملة الانتخابية والتي قادها كمدير للحملة الأخ فتاح المصباحي تحت شعار “0 خطأ”، وكانت أولى المحطات التي قمت بها هو طلب وساطة الأخ عبد المولى جواكر لكي يرتب لي لقاء مع المستخدمين الجدد، والذين كان يتجاوز عددهم الـ 80 مستخدما، وهي القاعدة التي كان يستقوي بها الأخ عبد الإله الهاني. وبالفعل دخلت غمار انتخابات التعاضدية وجمعية الأعمال الاجتماعية بتحالف مع الجيل الجديد، حيث عقدنا عدّة لقاءات واجتماعات سواء بالمقاهي أو بالمقر النقابي، إذ تًوَّج هذا العمل بالنتائج التالية:
- عن جمعية الأعمال الاجتماعية، حصل الهاني عبد الإله على 101 صوتا وحصل عبد الخالق الحمدوشي على 140 صوتا.
- عن التعاضدية، حصل الريبي محمد على 119 صوتا، وحصل أحمد النيوة على 122 صوتا.
بعد هذه النتائج التي أجريت يوم 3 نونبر 2016 ، سيعلن الهاني عبد الإله عن استقالته من المكتب النقابي يوم 4 نونبر 2016 حيث تبعته استقالة بعض أعضاء المكتب النقابي.

