الجمعية المغربية تحذر من خطورة الوضع الاجتماعي و الاقتصادي الذي دفع نحو هروب جماعي

تيلي48:

صدرت الجمعية المغربية لحقوق للانسان  بيانا بمناسبة اليوم الدولي للمهاجرين الذي يصادف 18 دجنبر، واكدت خلال هذا البيان ان معاناة المواطنين مع تدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والارتفاع المهول في الأسعار، يدفع بالكثير من الأشخاص إلى ركوب جميع المخاطر من أجل مغادرة البلد كما نبهت الى خطورة أن تطور الامور مؤخراً إلى عمليات هروب جماعي لآلاف المواطنين بينهم قاصرون، كما وقع في منتصف شتنبر الأخير على الحدود مع سبتة المحتلة، وهو ما يسائل سياسات الدولة المغربية التي لجأت إلى محاكمة بعض ضحايا سياساتها الفاشلة.

          بيان 

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تخلد اليوم الدولي للمهاجرين تحت شعار: من أجل كافة الحقوق الإنسانية لجميع المهاجرات والمهاجرين

تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب كل القوى المدافعة عن حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المهاجرين/ات بشكل خاص عبر كافة بقاع المعمور، في 18 دجنبر من كل سنة. ويأتي تخليد هذا اليوم في ظل استمرار تردي أوضاع الملايين من البشر، وفي ظل استمرار الممارسات القمعية المنتهكة لحقوق المهاجرات والمهاجرين بشكل يومي، وتمس في حالات كثيرة الحق المقدس في الحياة، وتتسبب في اختفاء الآلاف منهم في طرق الهجرات البرية والبحرية، بالإضافة إلى عدم تمتع الكثيرين منهم بحقوقهم الأساسية المكفولة لهم بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. حيث أكد تقرير للأمين العام للأمم المتحدة أن عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم أو اختفوا في طريق الهجرة بين سنتي 2014 و2024 يتجاوز 70 ألفا، ومن المرجح أن يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير من هذا الرقم، مع ما يعنيه ذلك من معاناة آلاف الأسر في البحث عن أقاربهم، خاصة مع تقاعس الحكومات عن البحث عن المختفين والتقصي وتحديد هويات المتوفين/ات.

فمع استمرار تصاعد اليمين واليمين المتطرف والتراجع عن أسس الديمقراطية ومبادئ وقيم حقوق الإنسان الكونية، وفشل الدول الرأسمالية في تجاوز أزماتها الاقتصادية وتدهور الخدمات الأساسية بما فيها الخدمات الصحية والتعليمية وتفشي البطالة والارتفاعات الصاروخية في الأسعار، تتزايد معاناة الفئات والطبقات الهشة وعلى رأسها المهاجرون/ات وطالبو/ات اللجوء.

وتركز الأمم المتحدة في تخليدها اليوم الدولي للمهاجرين لهذا العام على أهمية ضمان سلامة المهاجرين من خلال مساعدتهم وتحسين فرصهم في الحصول على الرعاية الصحية في كل مرحلة من مراحل رحلاتهم. فعلى الرغم من أن الحق في الحصول على الرعاية الصحية هو حق عالمي، إلا أن دراسة  قامت بها المنظمة الدولية للهجرة هاته السنة في مائة بلد، خلصت إلى أن نصف هاته البلدان لا تقدم الخدمات الصحية للمهاجرات والمهاجرين بنفس مستوى تلك التي تقدمها لمواطناتها ومواطنيها. وهو ما يبرز مدى التمييز والتهميش الذي تعاني منه هاته الفئة من البشر.

ومن جهة أخرى فإن الدول “المتقدمة” والدول الغنية لا زالت تتخذ المزيد من الإجراءات والتدابير الأمنية من أجل حرمان آلاف البشر من دول الجنوب من حقهم في التنقل الآمن كما هو منصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أن الاتحاد الأوربي بدل أن ينخرط في اتفاقية حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفرادأسرهم ويحترم اتفاقية جنيف لحقوق اللاجئين، قام   بتبنيالاتفاقية الأوربية للهجرة واللجوء من أجل التملص من التزاماته الكونية وتوجهه نحو هجرة انتقائية تستنزف الطاقات والأطر من دول الجنوب مقابل إقرار المزيد من الضغط للحد من الهجرات الأخرى وتشديد المقاربة الأمنية عبر تكريس تصدير تدبير ملف الهجرة لدول الجنوب  وصرف المزيد من الأموال واللوجستيك وتوسيع الصلاحيات لوكالة فرونتكس التي تراقب الحدود في أماكن وبلدان بعيدة من الحدود الأوربية.

كما وضعت بلدان الاتحاد الأوربي العديد من العراقيل لحرمان الآلاف من المواطنات والمواطنين من تأشيرات فضاء شينغن واستخلاص أموال بدون موجب حق على خدمات غير متوفرة، واستمرت في معاملاتها المهينة والحاطة من الكرامة لطالبات وطالبي مواعيد الحصول عليها.

وفي المغرب، حيث تتعمق معاناة المواطنات والمواطنين مع تدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والارتفاع المهول في الأسعار، وإمعان الدولة في عدم تمتيع الشعب المغربي بالحقوق والحريات، والانعكاسات الكارثية لسياسات الاتحاد الأوربي،وتطابق وتواطؤ الدولة المغربية، مما يدفع بالعديدين لركوب جميع المخاطر من أجل مغادرة البلد وهو ما يؤدي إلى مآسي إنسانية مع تزايد حالات الوفيات وحالات الاختفاء. ولقد تطور الأمر مؤخراً إلى عمليات هروب جماعي لآلاف المواطنات والمواطنين بينهم قاصرون/ات، كما وقع في منتصف شتنبر الأخير على الحدود مع سبتة المحتلة. وهو ما يسائل سياسات الدولة المغربية التي لجأت إلى محاكمة بعض المواطنات والمواطنين من ضحايا سياساتها الفاشلة.

من جانب آخر، فرغم مرور ما يقرب من عقد من الزمن على وعد السلطات المغربية بإقرار قانون للهجرة واللجوء بدل القانون 03/02 المنظم للهجرة واللجوء الذي لا يتلاءم والتزامات المغرب الدولية، بسن قانون ونظام للجوء، إلا أن هاته الوعود لازالت مجرد جعجعة بلا طحين. كما استمرت الدولة في نهج سياسة أكثر تشددا وتغييبا للبعد الحقوقي، في تعاملها مع المهاجرات والمهاجرين خاصة أولئك من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء. يشهد على ذلك هشاشة الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الكارثية التي يعيشون فيها. والمحاكمات الجائرة التي وصلت لعشر سنوات سجنا نافذا لبعضهم في الناظور وعدم تقديم المسؤولين الحقيقيين عن مجزرة معبر باريو تشينو على الحدود معمليلية المحتلة يوم الجمعة الأسود 24 يونيو 2022 للعدالة.

 كما أن استمرار السلطات في تشديد المراقبة على الحدود، يؤدي إلى وفيات المهاجرين/ات في عرض البحر الأبيض المتوسط وفي المحيط الأطلسي، بعضهم مواطنون/ات مغاربة والبعض الآخر من جنسيات مختلفة أغلبها من إفريقيا جنوب الصحراء بسبب الأزمة الاقتصادية والمجتمعية الخطيرة التي تعيشها بلادنا، والتي أثرت أكثر على الفئات الشابة الطامحة للعيش الكريم وإلى التمتع بالحقوق والحريات، مما جعل الكثير منهم يلتحقون بركب الحالمين بالعبور إلى الضفة الشمالية للمتوسط وفقدان العديد منهم في البحر أو سقوطهم في براثين شبكات الاتجار في البشر.

إننا في المكتب المركزي للجمعية، إذ نستنكر استمرار الدولة المغربية في مسلسل التضييق على المهاجرين/ات من إفريقيا جنوب الصحراء وانخراطها في أهداف السياسات الأوربية الرامية إلى تصدير ملف الهجرة إلى دول الجنوب وإلى الاتجاه نحو استقطاب الكفاءات الفكرية والمدربة والتي تستنزف الرصيد البشري لدول الجنوب مما سيكون له أثر وخيم على مستقبل شعوب المنطقة، وإلى إغلاق الحدود في وجه باقي المهاجرين/ات، فإننا ندعو إلى:

احترام دول الاتحاد الأوربي للحق في التنقل والحق في هجرة آمنة بدون مخاطر ووضع حد للانتقائية في ملف الهجرة وعدم إبرام اتفاقيات الإرجاع مع دول يعرف الاتحاد الأوربي أنها لا تحترم حقوق الإنسان والتخلي عن كل الممارسات المهينة والحاطة من الكرامة من أجل الحصول على تأشيرات شينغن.
وقف سياسة الإرجاع التي تباشرها دول الاتحاد الأوروبي للمواطنات والمواطنين المغاربة منذ مدة، والتي يتم الآن محاولة تعميمها لتشمل القاصرين/ات المغاربة الموجودين في فرنسا في خرق سافر لاتفاقية حقوق الطفل التي تنص على حماية حقوق الأطفال بغض النظر عن جنسياتهم وأصولهم الوطنية والتي تم خرقها من طرف المغرب وفرنسا؛
وضع حد للأسباب الحقيقية والعميقة للهجرة ومن بينها سياسة بعض دول الشمال الداعمة للأنظمة المستبدة والراعية للانقلابات من أجل تنصيب حكام تابعين لها ورهن إشارتها، خدمة لمصالحها واستغلالا لثرواتها، ضدا على مصالح الشعوب،
   احترام وضمان كافة الحقوق الإنسانية للمهاجرين/ات كما تنص عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ووضع حد لكل الانتهاكات والتمييز والعنصرية التي يعاني منها المهاجرون/ات خاصة من إفريقيا جنوب الصحراء؛
  تجديد مطلب الجمعية بفتح تحقيق دولي حول أحداث معبر باريو تشينو وتحديد مسؤولية كل من السلطات المغربية والإسبانية عنها، وكل الوفيات والمفقودين في محاولات الهجرة من المغرب نحو إسبانيا ، وإطلاق سراح المعتقلين منهم على خلفية الأحداث باعتبارهم ضحايالسياسات الهجرة وبسبب افتقاد المحاكمات لشروط العدالة،
  وقف المغرب لكل أشكال “التعاون” مع الاتحاد الأوروبي ودوله العضوة في تفعيل سياساته الأمنية وفي تشديد المراقبة على الحدود التي تعيق حرية التنقل من الجنوب إلى الشمال، والتراجع عن السياسة الأمنية المشددة المفروضة على الحدود عبر وضع الأسلاك الشائكة، وفتح المجال لإغاثة المهاجرين/ات في حالة خطر، ووضع حد لتزايد مافيات الاتجار بالبشر.
     إقرار قانون ونظام للجوء وقانون للهجرة يحترم التزامات المغرب الدولية ويحمي حقوق المهاجرين/ات وطالبي/ات اللجوء؛

المكتب المركزي

الرباط في 17 دجنبر2024

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد