هجرة عائلية و”ليالٍ بيضاء” في البحر.. ضغط العبور سباحةً نحو سبتة يربك السلطات الإسبانية ودعوات لتعزيز الرقابة

تيلي48:

تشهد المعابر البحرية المحيطة بمدينة سبتة المحتلة موجة تدفقات غير مسبوقة للراغبين في الهجرة سباحةً قادمين من الشواطئ المغربية المتاخمة، في وضع وصفته مصادر أمنية وحقوقية إسبانية بـ “الخارجي عن السيطرة”، بعدما تحول العبور من مجرد محاولات فردية للشباب والقاصرين إلى موجة تشمل عائلات بأكملها، بما في ذلك النساء والأطفال الصغار.

في تطور يعكس خطورة الوضع الميداني، أكدت مصادر موثوقة لصحيفة «El Faro de Ceuta» الإسبانية أن البحرية الملكية المغربية تمكنت من تقديم الإغاثة لامرأة كانت برفقة ثلاثة أطفال صغار وسط المياه، أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى سبتة.

ولم يعد هذا المشهد استثنائياً، بل بات ظاهرة تتكرر بشكل يومي؛ حيث لم تعد محاولات ركوب الأمواج تقتصر على الذكور القاصرين أو الشباب، بل انضمت إليها أسر كاملة تقتحم المخاطر المائية في ظل ظروف مناخية وجغرافية معقدة.

وصف عناصر من الحرس المدني الإسباني المرابطون على طول الشريط الساحلي وخطوط التماس الميداني اليوم بأنه كان “ليلة مجنونة بكل المقاييس”. فقد استمرت عمليات الانتشال والإغاثة طوال ساعات الليل دون توقف، حيث جرى سحب العشرات من الأشخاص من المياه في تدفق مستمر لا يهدأ.

وشهدت العمليات استنفاراً كاملاً لكافة الأجهزة الأمنية والبحرية، بما فيها:

  • الوحدة البحرية للحرس المدني الإسباني (Servicio Marítimo) بكامل أطقمها.

  • فرقة الغوص والأنشطة المائية (GEAS).

  • البحرية الملكية المغربية التي واصلت دورياتها لتطويق محاولات الإبحار من الشواطئ القريبة.

وأعادت هذه التطورات الميدانية إلى أذهان العناصر الأمنية الميدانية أزمة مايو الشهيرة، مؤكدين أن التدفقات الحالية تفوق من حيث الخطورة والدقة سيناريوهات الاقتحامات الجماعية للسياج الحدودي التي كانت تشهدها المنطقة في السنوات الماضية؛ إذ إن الاختراق عبر البحر يضع حياة المهاجرين وعناصر الإنقاذ في خطر داكن ومباشر.

من جانبها، وجّهت الرابطة الإسبانية للحرس المدني (AEGC) أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى تداولات قانونية وسياسية، مبرزة أن الأحكام القضائية الأخيرة الصادرة عن المحكمة العليا الإسبانية بشأن مساطر الإرجاع، إلى جانب ثغرات التقييم الميداني، ساهمت في تغيير دينامية الهجرة واشتداد الضغط على المنافذ البحرية مقارنة بالمواسم الصيفية السابقة.

أمام هذا الوضع المتصاعد، تتزايد الأصوات داخل النقابات الأمنية والأوساط المحلية بسبتة بضرورة تعزيز “الدرع الأمني” على الجانب المغربي للحد من إطلاق رحلات السباحة من الشواطئ القريبة قبل وصولها إلى المياه الإقليمية.

ويرى متابعون أن تطويق هذه الظاهرة يتطلب تشديد الرقابة على خطوط الساحل لمنع إلقاء العائلات والأطفال بأنفسهم في عرض البحر، وتكثيف التنسيق الميداني الثنائي لإعادة ضبط الأمن على طول الشريط الحدودي وتفادي كوارث إنسانية محققة.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد