تيلي48:
تواصل فرق الإطفاء الإسبانية، صباح الأحد، معركتها الشرسة ضد الحرائق التي تجتاح عددا من المناطق، وفي مقدمتها مدريد وأفيلا، مستفيدة من تحسن نسبي في الظروف الجوية بعد ليلة وصفت بالصعبة، أملا في تحقيق تقدم حاسم نحو السيطرة على ألسنة اللهب.
فمع تغير اتجاه الرياح مساء السبت، الذي ساهم في دفع الحريق نحو الجنوب الغربي، باشرت الطائرات وفرق التدخل البرية عمليات هجومية مكثفة منذ ساعات الفجر، في محاولة لاستغلال ما وصفته السلطات بـ”نافذة الفرصة”، وهي فترة تعتبر حاسمة لإضعاف الحريق قبل أن تتغير الظروف المناخية مجدداً.
ولا تزال الحرائق ترخي بظلالها الثقيلة على آلاف الأسر، إذ تجاوز عدد المتضررين في مختلف أنحاء إسبانيا 115 ألف شخص، من بينهم نحو 100 ألف في مدريد وأفيلا وحدهما، بين سكان جرى إجلاؤهم وآخرين اضطروا للبقاء داخل منازلهم حفاظا على سلامتهم.
وفي خطوة احترازية، أخلت السلطات مساء السبت حوالي 30 ألف شخص من سكان وادي تييتار لتجنب تنفيذ عمليات الإجلاء في ساعات الليل، بينما عاش سكان بلدة سوتييو دي لا أدرادا ساعات من القلق بعدما اقتربت النيران من منازلهم.
أما في طوليدو، حيث أعلنت الحكومة حالة الطوارئ الوطنية، فقد تم إخلاء 11 بلدة خلال الليلة الماضية، ليتجاوز عدد الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم خمسة آلاف شخص.
وأكدت وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية (UME) أن محيط الحريقين اللذين يلتهمان مدريد وأفيلا أصبح تحت السيطرة النسبية، مشيرة إلى أن الأولوية خلال هذا اليوم تتمثل في مهاجمة البؤر النشطة مباشرة لتقليص قوة النيران، بعدما انصبت جهود يوم السبت على حماية السكان وتأمين عمليات الإجلاء.
كما حملت الساعات الأولى من صباح الأحد خبرا مطمئنا لسكان إقليم غوادالاخارا، بعدما أعلن رئيس حكومة كاستيا لا مانتشا، السماح لجميع السكان الذين تم إجلاؤهم بالعودة إلى منازلهم.
وعلى المستوى الدولي، عززت البرتغال واليونان وإيطاليا جهود إخماد الحرائق بإرسال فرق دعم تضم 176 عنصرا و41 مركبة وأربع طائرات متخصصة في مكافحة حرائق الغابات.
وتكشف الأرقام حجم الكارثة البيئية التي تعيشها إسبانيا هذه السنة، إذ تجاوزت المساحات المحترقة منذ بداية عام 2026 170 ألف هكتار، بينما تشير التقديرات إلى أن حرائق مدريد وأفيلا وحدها التهمت ما لا يقل عن 42 ألف هكتار خلال الأيام الأخيرة.
وفي تطور موازٍ، أعلن رئيس حكومة إقليم كاستيا وليون، أن السلطات ستطلب إعلان منطقة بورغوهوندو منطقة منكوبة، كما ستنضم كطرف مدعٍ في التحقيق القضائي المرتقب لكشف ملابسات اندلاع الحريق.
وكان الحرس المدني الإسباني قد أوقف، يوم الجمعة، شخصا للاشتباه في تسببه في الحريق، فيما يخضع شخص ثانٍ للتحقيق، بعدما أشارت المعطيات الأولية إلى أنهما استخدما آليات ثقيلة داخل منطقة يمنع فيها القيام بمثل هذه الأشغال، وهو ما يرجح أنه كان سببا في اندلاع هذه الكارثة.
