العراىش نيوز:
شهدت أسواق الدواجن بالمغرب تراجعاً حاداً وغير مسبوق في الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة؛ حيث هبط سعر الكيلوغرام الواحد من نحو 25 درهماً إلى حوالي 11 درهماً في أغلب المنافذ والأسواق الوطنية.
وكان المهنيون ومربو الدواجن يراهنون بشكل أساسي على فصل الصيف باعتباره “طوق النجاة” لإنعاش المبيعات وتدارك تكاليف الإنتاج المرتفعة، مستندين في ذلك إلى الارتفاع المعتاد للطلب خلال هذه الفترة بفعل تكثيف تنظيم حفلات الأعراس والولائم، وتزايد نشاط المطاعم والقطاع السياحي، إضافة إلى إقبال أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
غير أن هذه الرهانات تصادمت مع واقع مغاير تماماً كشف عن ركود غير متوقع. وفيما يلي أبرز الأسباب التي حالت دون تحقق انتعاشة السوق الصيفية:
استعداداً لذروة الإقبال الصيفي، عمد العشرات من المربين والضيعات إلى رفع وتيرة الإنتاج ومضاعفة أعداد الكتاكيت. هذا السباق نحو التجهيز أدى إلى ضخ كميات ضخمة من اللحوم البيضاء في الأسواق خلال فترة زمنية قصيرة، مما أوجد فائضاً كبيراً في العرض تجاوز بمراحل حجم الطلب الفعلي.
جاء موسم الصيف هذا العام في أعقاب عيد الأضحى مباشرة، وهي الفترة التي تتسم عادة بتراجع طبيعي في استهلاك اللحوم البيضاءنظراً لإقبال الأسر على استهلاك لحوم الأضاحي. كما أن استنزاف ميزانيات العائلات بفعل المصاريف المتتالية للعيد والعطلة الصيفية أجبر الكثيرين على ترشيد النفقات والحد من الاستهلاك.
خلافاً للتوقعات، لم يشهد قطاع المطاعم والمونين الإقبال المعهود؛ حيث خفضت المطاعم والمؤسسات السياحية حجم مشترياتها من الدجاج مقارنة بالسنوات الماضية. كما ساهم التحفظ الحاصل لدى بعض المستهلكين والمخاوف الشائعة حول جودة المنتج المتوفر بأسعار متدنية في توجيه جزء من الطلب نحو أطباق أخرى كالأجسام السمكية أو اللحوم الحمراء لمن استطاع إليها سبيلاً.
أمام هذا الانخفاض القسري، يجابه مربو الدواجن، وخاصة الصغار والمتوسطين منهم، خيارات معقدة؛ إذ أصبحت أسعار البيع الحالية أقل بكثير من تكلفة الإنتاج الحقيقية (المرتبطة أساساً بغلاء الأعلاف). وهو الوضع الذي يهدد العديد من الضيعات بالإفلاس أو الخروج من دائرة الإنتاج، مما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة السوق على استعادة توازنه في الأشهر القادمة دون التأثير على استقرار الأسعار للمستهلك.
